عبد الملك الجويني

70

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال لأمته : اعتدي واستبرئي رحمك ، فلا [ شك ] ( 1 ) أنه إذا نوى العتق ، عَتَقت . ولو قال لأَمَته : أنت عليّ كظهر أمي ، ونوى العتق ، فالظاهر أنها تَعتِق ، وذكر القاضي وجهاً - أنها لا تعتق ؛ فإن هذا اللفظ بعيد عن الإشعار بالعتق . وهذا لا أصل له ، والوجه القطع بوقوع العتق ؛ تعويلاً على الأصول التي مهدناها . 8988 - وقد يعترض على مضمون هذا الفصل أن الرجل إذا قال لأمته : أنت علي حرام ، فمطلق هذا صريح في اقتضاء كفارة اليمين ، كما سيأتي التفصيل فيه ، إن شاء الله تعالى ، ثم لو نوى به العتق ، نفذ العتقُ ، وهذا يَرِدُ على قولنا : الصريحُ إذا وَجَد نفاذاً ، لم ينتقل عنه ، وسأقرّر هذا على وجهه في فصل التحريم ، إن شاء الله تعالى ، وهو بين ( 2 ) أيدينا . فصل قال : " ولو قال : أنت طالق واحدةً بائناً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8989 - مضمون هذا الفصل أن البينونة الباتّة لملك النكاح منوطةٌ عندنا بوقوع الطلاق مع انتفاء العدة ( 4 ) ، أو بوقوع الطلاق مع العوض ، وإذا فرض استيفاء العَدد ، انضم إلى زوال ملك النكاح تحريم عقد النكاح ، حتى يجري التحليل ، فأما وقوع الطلاق مع قيام العدة من غير عوض ، ولا استيفاء عَددٍ ؛ فإنه يستعقب سلطان الرجعة لا محالة ، ولو أراد الزوج أن ينفي الرجعة من غير عوض ولا استيفاء عدد ، لم يكن لذلك معنى مع قيام العدة ، وكان كمن يريد تحريم عقد النكاح من غير استيفاء عدد ، وما ذكرناه مكرراً من العدة إشارة إلى شيئين : أحدهما - أن الطلاق إذا لحق التي ليست مدخولاً بها ، فلا عِدَّةَ ، فلا جرم كان الطلاق مُبيناً ، وكذلك إذا صادف الطلاقُ

--> ( 1 ) في الأصل : فلا ظاهر . ( 2 ) بين أيدينا : أي أمامنا بمعنى أنه سيأتي بعدُ . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 74 . ( 4 ) انتفاء العدة : أي عدم وجوبها أصلاً ، أو انتهائها وعدم بقائها .